الشيخ محمد تقي الفقيه
13
مبانى الفقيه
خامسها : أن كلماتهم فيه مختلفة كما ستعرفه فيما يأتي عند نقل الإجماع ، لأن السلف لم يتعرضوا له بعنوانه الخاص ، ولأن من تعرض له اختلف مبناه فيه ، كما يظهر من ملاحظة محكي كلماتهم في الرسائل . إذا عرفت هذا فاعلم أنه يمكن الاستدلال لحرمة التجري واستحقاق العقوبة عليه بأمور : الأول : الإجماع المتصيد من كلماتهم في مسألة ظانّ ضيق الوقت إذا أخّر صلاته ، وفي مسألة ظان الخطر في السفر . وفيه : أن مسألة التجري ليست محررة ، فالإجماع المدعى متصيد ومثله كما ترى ، وأن المحصل منه غير حاصل ، والمنقول لو وجد غير مقبول ، وأن المسألة عقلية لا مجال فيها للإجماع ، وأنه قد خالف في الفرض المذكور غير واحد كالنهاية والتذكرة وشيخنا البهائي . الثاني : تقبيح العقلاء ، وفيه : أنه على الفاعل لا على الفعل ، وعلى جهة الصدور لا على ما صدر . الثالث : استقلال العقل بقبحه ، إما بمعنى كونه علة تامة له للزومه لذاته كالظلم ، وإما لأنه يقتضيه كالكذب ، واختار الأول في الرسائل واختار الثاني في الفصول ، ومن ثم فصّل صاحب الفصول بين أقسام التجري الأربعة الآنفة ، لأن ما يعتقد حرمته ثم يفعله قد ينكشف وجوبه فيكون فيه مصلحة تمنع من تأثير اقتضائه للحرمة ، بخلاف باقي الأقسام . الرابع : دليل الاستقصاء والترديد ، وتقريبه : أنا إذا فرضنا شخصين قاطعين بأن قطع أحدهما بكون مائع معين خمرا فشربه ، وقطع الآخر بكون مائع آخر خمرا فشربه ، فاتفق مصادفة أحدهما للواقع ومخالفة الآخر له ، فهنا صور أربع :